استبصار
الذكاء الاصطناعي في التعليم وأثره على الطلاب

الذكاء الاصطناعي في التعليم وأثره على الطلاب

الكاتب

مشروع التخرج — استبصار

2026/04/27
5 دقائق قراءة
مقال متخصص في التزييف العميق
حجم الخط:

مقدمة المقابلة

تتناول هذه المقابلة أثر الذكاء الاصطناعي في التعليم وطريقة تعلم الطلاب، والمهارات التي يجب التركيز عليها لمواكبة هذا التحول، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالخصوصية والتحقق والفجوة الرقمية.

الضيف: د. فيصل حامدي — أستاذ مشارك متخصص في الذكاء الاصطناعي الرمزي (Symbolic AI)، دكتوراه من جامعة باريس.

يسرنا أن نبدأ بسماع لمحة عن مسيرتك الأكاديمية وخبرتك في مجال التعليم والذكاء الاصطناعي؟

بسم الله، بخصوص المسيرة الأكاديمية، فأنا أحمل درجتي الماجستير والدكتوراه من جامعة باريس في تخصص الذكاء الاصطناعي، وبالتحديد في الحقل الذي يسمى الذكاء الاصطناعي الرمزي Symbolic AI، لأن هذا المجال واسع جدًا وكان تخصصي في هذه الجهة.

انطلقت مسيرتي في التدريس عام 2008 تقريبًا كمحاضر، ثم عُينت كأستاذ مشارك منذ عام 2012 في جامعة باريس، وهي الجامعة التي تخرجت منها. أمضيت هناك قرابة 12 سنة، ودرست كذلك في جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، وحاليًا أدرس منذ عامين في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وقد أشرفت طوال هذه الفترة على العديد من مشاريع طلاب الماجستير والدكتوراه في هذا التخصص.

في ظل التطورات المتسارعة للذكاء الاصطناعي ودخوله في مجال التعليم، كيف ترى تأثير الذكاء الاصطناعي على طريقة تعلم الطلاب؟

أهم تأثير وجدته هو قضية التخصيص Adaptation، أي تخصيص المحتوى بحسب مستوى الطالب. سابقًا كنا نبحث فنجد محتوى إما معقدًا فوق مستوانا أو بسيطًا جدًا، أما الآن فالذكاء الاصطناعي يتعلم عنك ويعطيك ما يناسبك.

ولنضرب مثالًا بالاشتقاق في الرياضيات، فقد لا يعرف الأستاذ من أي مستوى يبدأ مع الطالب، لكن الذكاء الاصطناعي يستنبط ذلك من طبيعة أسئلة الطالب. فإذا سأل الطالب سؤالًا ينم عن عدم فهم للأساسيات، يدرك النظام ذلك ويقوم بتكييف الشرح لتبسيط المفهوم. هذا التخصيص التعليمي وتوفير التغذية الراجعة Feedback المباشر أصبح تحولًا جوهريًا ومهمًا جدًا اليوم، ليس فقط للطالب بل لكل شرائح المجتمع.

برأيك ما المهارات التي يجب أن يركز عليها التعليم لمواكبة تطورات الذكاء الاصطناعي في المستقبل؟

يجب التركيز بشكل أساسي على مهارات التحليل النقدي. كما أن المهارة التي ستبرز بقوة هي ما يسمى بالبرومت Prompting أو صياغة الأسئلة. فمن خلال طريقة صياغة الأوامر والأسئلة، يتضح هل يمتلك الطالب تسلسلًا في الأفكار، وهل استوعب الموضوع بعمق أم لا. لذلك يجب أن يبني التعليم وعيًا لدى الطالب بكيفية توجيه الذكاء الاصطناعي كأداة تدعم قدراته البشرية ولا تلغيها.

انطلاقًا من خبرتك الأكاديمية، ما أبرز التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في أساليب التدريس؟

لقد سرّع الذكاء الاصطناعي المهام الإدارية وإعداد التقارير وتحليل بيانات الطلاب، فالعمليات التي كانت تستغرق وقتًا طويلًا أصبحت تنجز في ثوان. وهذا يمنح المعلم فرصة للعناية بالجانب الإنساني أكثر، والجلوس مع الطالب بدلًا من تركه مع الأجهزة فقط.

كما أصبح بالإمكان تحليل مجموعة من العوامل لمعرفة مستوى الطلاب في مقرر معين منذ الأسبوع الأول، بينما سابقًا قد نحتاج لنهاية الفصل الدراسي حتى نفهم مستواهم الفعلي ونقوم بالتكيف معه.

ما المهارات التي ينبغي على الطالب تنميتها اليوم ليحافظ على تميزه في عالم يزداد اعتمادًا على الذكاء الاصطناعي؟

التميز اليوم يكمن في التحليل النقدي والتحقق؛ لأن الذكاء الاصطناعي أحيانًا يخطئ بثقة مفرطة، وهذا ما يسمى بالهلوسة.

وقد مر بي موقف حقيقي مع طلاب دراسات عليا، حيث زعم النظام وجود اقتباس محدد في كتاب "المغني" لابن قدامة، وبمواجهته والتحقق من رقم الصفحة، بدأ بالتهرب والادعاء بأن أرقام الصفحات تختلف باختلاف الطبعات، ثم أقر في النهاية بأنها مجرد صيغة قريبة وليست اقتباسًا دقيقًا. الطلاب في البداية صدقوه، لذا فالتميز هو أن يمتلك الطالب وعيًا بأن هذا برنامج قد يخطئ، ولا يجب أخذ مخرجاته كحقائق مطلقة.

في ظل هذا التوسع، ما أبرز التحديات التي تراها في استخدام الذكاء الاصطناعي بالتعليم؟

التحدي الأول في الخوارزمية ذاتها، فهي قوية بالإنجليزية ولكنها تضعف في العربية لنقص بيانات التغذية، مما يسبب الانحياز. ولننظر إلى ويكيبيديا كمثال، حيث نجد تفاصيل دقيقة عن مدن أوروبا، بينما نجد شحًا في المعلومات عن مدن أفريقيا، فالنظام ينحاز لمن يملك بيانات أكثر.

وهناك أيضًا تحدي الجاهزية؛ ففي فرنسا مثلًا سعت الجامعات لتوفير النسخ المدفوعة مجانًا للطلاب لتفادي الفجوة الرقمية. وهذا ما نحتاجه: جاهزية مؤسسية تشمل الطلاب والأساتذة والإداريين لضمان تكافؤ الفرص.

ضمن سياق الأمن والخصوصية، ما الخط الأحمر الذي لا ينبغي تجاوزه عند استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم؟

الخصوصية خط أحمر؛ لا تضع اسمك أو لقبك أو ملفاتك الخاصة في البرومت، لأن النظام قد يوظف هذه البيانات لتدريب النموذج العام.

والخط الأحمر الثاني هو نزع الإنسان من الحلقة Human in the Loop؛ فلا يجوز أبدًا اتخاذ قرارات مصيرية، مثل قرار فصل طالب، بناءً على نتيجة ذكاء اصطناعي فقط. لا بد أن يظل الإنسان حاضرًا ومسؤولًا عن اتخاذ القرارات النهائية التي تمس مستقبل الطلاب.

مع وصولنا إلى نهاية الحوار، وفق معرفتك كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون شريكًا حقيقيًا في تطوير التعليم دون فقدان البعد الإنساني؟

يجب أن يظل الذكاء الاصطناعي أداة وشريكًا لا بديلًا، وألا يستبدل المعلم كليًا. لقد أثبتت أزمة كورونا أن فقدان التفاعل البشري المباشر أدى إلى هبوط مستويات الطلاب، فالآلة لا تملك القدرة على قراءة وجه الطالب أو إدراك حالته الوجدانية إن كان حزينًا أو شارد الذهن.

المملكة اليوم تسير بخطى قوية عبر مبادرات مثل سدايا ومدرسة طويق ونموذج علام، ومع التوعية المستمرة سنصل إلى دمج ناجح للتقنية يحافظ على القيمة والبعد الإنساني في التعليم.

معلومات المقابلة

  • القسم: إدراك رقمي
  • المجال: الذكاء الاصطناعي في التعليم
  • الموضوع: أثر الذكاء الاصطناعي على الطلاب وأساليب التعلم
  • الضيف: د. فيصل حامدي
  • الصفة: أستاذ مشارك متخصص في الذكاء الاصطناعي الرمزي Symbolic AI – دكتوراه من جامعة باريس
م

مشروع التخرج — استبصار

كاتب متخصص في الأمن السيبراني

شارك المقال: